سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٧٨
جعلوا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يخالف أمر الله في الأسرى:
ومثل ذلك ما يروى عن أخذ الفداء من الأسرى يوم بدر، وأنّ الآية: (مَا كَانَ لِنَبِيّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[١]، نزلت - على حسب رأي أهل السنّة - عتاباً للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بسبب أخذه الفداء من أسرى بدر وعدم قتله لهم، في نفس الوقت الذي كان فيه عمر بن الخطّاب يريد قتلهم جميعاً، فنزلت الآية مؤيّدة لرأي عمر، ورووا ما يؤيّد رأيهم قولاً وضعوه من عندهم، ونسبوه إلى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بشأن معنى الآية السابقة الذي يتضمّن تهديداً بالعذاب الشديد، ولكن لمن ذلك التهديد؟ فهل كان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في الآية يريد عرض الدنيا؟ حاشاه صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإننّي أعتقد أنّ هذا الأمر لا يجوز أنْ يعتقد به أحد، ولكنّ أهل السنّة اعتقدوا به، وأنّ الرسول كان ممّن يريدون عرض الدنيا.
فيروي أهل السنة أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يبكي مع أبي بكر، حيث قال: "إنْ كاد ليمسّنا في خلاف ابن الخطّاب عذاب عظيم، ولو نزل عذاب ما أفلت منه إلا ابن الخطّاب".
قال في الدرّ المنثور: أخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه، من طريق نافع، عن ابن عمر قال: "اختلف الناس في أسارى بدر، فاستشار النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. فقال أبو بكر رضي الله عنه: فادهم. وقال عمر رضي الله عنه: اقتلهم. قال قائل: أرادوا قتل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهدم الإسلام ويأمره أبو بكر بالفداء! وقال قائل: لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمره بقتلهم! فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقول أبي بكر،
[١] الأنفال: ٦٧ ـ ٦٨.