سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٨٣
الليل، فضرب الباب حتّى استيقظت، فقال: أراك نائماً، فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث بكبير نوم، انطلق فادعوا الزبير وسعداً، فدعوتهما له، فشاورهما، ثمّ دعاني فقال: ادع لي عليّاً، فدعوته، فناجاه حتّى إبهار الليل، ثمّ قام عليّ من عنده وهو على طمع، وقد كان عبد الرحمن يخشى من عليّ شيئاً، ثمّ قال: ادع لي عثمان، فدعوته، فناجاه حتّى فرّق بينهما المؤذّن بالصبح، فلمّا صلّى للناس الصبح، واجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فأرسل إلى من كان حاضراً من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد، وكانوا وافوا تلك الحجّة مع عمر، فلمّا اجتمعوا، تشهد عبد الرحمن ثمّ قال: أمّا بعد يا عليّ، إنّي قد نظرت في أمر الناس، فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلنّ على نفسك سبيلاً.
فقال: أبايعك على سنّة الله ورسوله والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن[١] ( أي عثمان ).
والمصيبة العظمى، أنّ المسلمين يعتبرون من خالف أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية مجرماً خارج عن السنّة والجماعة، ومن طبّق أمر الله ورسوله يعتبرونه مجرماً مارقاً زنديقاً، لقد انقلبت المفاهيم وخرج الناس عن الصواب ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، ولا أجد في هذه الأيّام من يطبّق أمر الله وأمر رسوله ويلجأ إلى أمير المؤمنين والأئمّة من بعده سوى أصحاب المذهب الحقّ، الفرقة الناجية، أتباع أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، رزقنا الله زيارة أئمّتنا في الدنيا، وشفاعتهم في الآخرة، حتّى نقدم على الله يوم القيامة مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة من أهل بيته راضين مرضيين.
قال السيوطي: أخرج ابن عدي، عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت { إِنَّ الَّذِينَ
[١] صحيح البخاري ٨: ١٢٣.