سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٨٢
أنْ أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي، ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعليّ، قال: نعم، فبايعه فقال عليّ: حبوته حبو دهر، ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا، فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون، والله ما ولّيت عثمان إلا ليردّ الأمر إليك... "[١].
روى ابن كثير: صعد عبد الرحمن بن عوف منبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فوقف وقوفاً طويلاً، ودعا دعاءً طويلاً لم يسمعه الناس، ثمّ تكلّم فقال: أيّها الناس، إنّي سألتكم سرّاً وجهراً بأمانيّكم، فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين، إمّا عليّ وإمّا عثمان، فقم إليّ يا عليّ، فقام إليه، فوقف تحت المنبر، فأخذ عبد الرحمن بيده، فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، وفعل أبي بكر وعمر؟
قال: اللهمّ لا، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي، قال: فأرسل يده، وقال: قم إليّ يا عثمان، فأخذ بيده فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللهمّ نعم![٢].
روى البخاري في صحيحه، عن الزُهريّ: أنّ حميد بن عبد الرحمن أخبره: أنّ المسور بن مخرمة أخبره: أنّ الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم عبد الرحمن: لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر، ولكنّكم إنْ شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن، فلمّا ولوا عبد الرحمن أمرهم، فمال الناس على عبد الرحمن، حتّى ما أرى أحداً من الناس يتّبع أولئك الرهط ولا يطأ عقبه، ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي، حتّى إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا عثمان، قال المسوّر: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من
[١] تاريخ الطبري ٣: ٢٩٧، ٣٠١، الكامل في التاريخ ٣: ٧١. [٢] البداية والنهاية ٧: ١٦٥، تاريخ الطبري ٣: ٣٠١، تاريخ الإسلام ( حوادث ١١ ـ ٤٠هـ ): ص٣٠٥.