سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٨١
لقد كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) يحاول دائما أنْ يعيدهم إلى سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنْ يتّخذوا من قوله وفعله وتقريره قدوة وحجّة ; لأنّ الله سبحانه وتعالى يقول في سورة الحشر: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }[١].
ويقول أنس بن مالك إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لعليّ: " أنت تبيّن لأمّتي ما اختلفوا فيه من بعدي "[٢].
ومع كلّ هذه الدلائل، كانوا يواجهونه بالرفض والنكران ; لأنّهم يريدون متابعة من اتّخذوهم أرباباً من دون الله، فكلّ المسلمين يعرفون كيف كان موقف أمير المؤمنين(عليه السلام) عندما جاءه عبد الرحمن بن عوف منتدباً من عمر بن الخطّاب ليفرض عليه سنة أبي بكر وعمر، فلم يقبل وقال: لا إلا على كتاب الله وسنّة نبيّه، لكنّ عثمان بن عفّان قبل بالبيعة على ذلك، وقبل المسلمون ذلك ورضوا به.
اتّفق مؤرخو الإسلام قاطبة على أنّ أمير المؤمنين عليّاً(عليه السلام) رفض قبول البيعة بعد مقتل عمر، حينما طلب منه عبد الرحمن بن عوف أنْ يبايع على كتاب الله وسنة نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وسيرة الشيخين، فأصرّ أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) على حذف الشق الثالث، وأبي إلا أنْ يبايع على كتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ; لأنّه يرى أنّ سيرة الشيخين لا تمثّل مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي المقدّس.
جاء في تاريخ الطبري وغيره: " فقال عبد الرحمن: إنّي قد نظرتُ وشاورت، فلا تجعلنّ أيّها الرهط على أنفسكم سبيلاً، ودعا عليّاً فقال: عليك عهد الله وميثاقه لتعملنّ بكتاب الله وسنّة رسوله، وسيرة الخليفتين من بعده، قال: أرجو
[١] الحشر: ٧. [٢] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٢٢.