سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٨٠
الصلاة، مع أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يفعله، بل سدل يديه، ولكن لأنّ الأمر من عمر، لا زال المسلمون السنّة يطبّقونه ويتّبعون سنّة عمر في ذلك.
لقد حثّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على قيام شهر رمضان، فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وصلّى في شهر رمضان، لكنّه نهى عن صلاة القيام جماعة، ولكنّ عمر بن الخطّاب رأى أنْ يبتدع بدعة لم يفعلها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بل نهى عنها وفرضها عمر على المسلمين.
عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنّه قال: خرجت مع عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرّقون، يصلّي الرجل لنفسه، ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط ، فقال عمر: إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثمّ عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثمّ خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون[١].
ولا زالت هذه البدعة تطبّق بحذافيرها من قبل المسلمين السنّة، مع علمهم بأنّ ذلك مخالفاً للشرع وهو بدعة، وأنّ كلّ بدعة ضلالة وأنّ كلّ ضلالة في النار إلا أنّ رأى عمر بن الخطّاب وطاعته أولى من طاعة الله ورسوله، ولذلك بقي المسلمون السنّة على ذلك وحافظوا عليه، حتّى أنّني قرأت رواية عن أمير المؤمنين(عليه السلام) عندما طلب المسلمون منه أنْ يفرض لهم إماماً لصلاة التراويح نهاهم عن ذلك، وأخبرهم أنّ ذلك يخالف سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فتركوه واجتمعوا لأنفسهم وقدّموا بعضهم، فأرسل إليهم الإمام الحسن(عليه السلام)، لينهاهم عن ذلك، فخرجوا يصيحون: واعمراه[٢].
[١] صحيح البخاري ٢: ٢٥٢. [٢] اُنظر الشافي في الإمامة ٤: ٢١٩، واُنظر في ذلك الكافي ٨: ٦٣.