سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٧٥
أحدهم وركبته مسيرة خمسمائة عام[١].
جاء في التمهيد لابن عبد البرّ، عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال: حملة العرش أحدهم على صورة إنسان، والثاني على صورة ثور، والثالث على صورة نسر، والرابع على صورة أسد[٢].
روي في تفسير الطبري، عن شعيب الجبائي قال: في كتاب الله الملائكة حملة العرش، لكلّ ملك منهم وجه إنسان، وثور، وأسد، فإذا حرّكوا أجنحتهم فهو البرق[٣].
عزيزي القارئ، لقد ذكرت لك جملة يسيرة من أحاديث التجسيم والتشبيه، وما تركته هو أكثر بكثير من ذلك، وأيضاً تركت لك آراء العلماء عند أهل السنّة لكي تراجعها خصوصا رأي ابن تيمية وغيره، المهم أنْ تعرف أنّ موضوع التجسيم قد بدأ في عصر مبكّر، وأكثر من روى في ذلك عمر بن الخطّاب الذي عيّن كعب الأحبار قصّاصا يقصّ على المسلمين ما هو موجود في التوراة، ثمّ أبا هريرة الذي تتلمذ على يدي كعب الأحبار، والذي كان ينقل الروايات عنه وينسبها إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبذلك انتشر التجسيم والتشبيه بين أهل السنّة، فيكون إذن حديث اتّباع الأمم السابقة من اليهود والنصارى في موضوع التجسيم حاصلاً ومنطبقاً عند أهل السنّة، ويكونون بذلك قد خالفوا الآيات الشريفة المذكورة في بداية البحث، ولم ينزّهوا الله سبحانه وتعالى عن المكان والجسميّة والزمان، وتعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّا كبيراً.
[١] الفردوس بمأثور الخطّاب ٤: ٤١٣. [٢] التمهيد ٤: ٩. [٣] تفسير الطبري ١: ٢٢١.