سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٧١
في وسطها كالنكتة السوداء، قلت يا جبريل: ما هذا؟ قال: هذا يوم الجمعة يعرض عليك ربّك ليكون لك عيداً ولأمّتك من بعدك. قلت يا جبريل: فما هذه النكتة السوداء؟ قال: هذه الساعة، وهي تقوم في يوم الجمعة، وهو سيّد أيّام الدنيا، ونحن ندعوه في الجنّة يوم المزيد. قلت: يا جبريل: ولم تدعونه يوم المزيد؟ قال: لأنّ الله عزّ وجلّ اتّخذ في الجنّة وادياً أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة ينزل ربّنا على كرسي إلى ذلك الوادي، وقد حفّ العرش بمنابر من ذهب مكلّلة بالجوهر، وقد حفّت تلك المنابر بكراسي من نور، ثمّ يأذن لأهل الغرفات فيقبلون يخوضون كثائب المسك إلى الركب، عليهم أسورة الذهب والفضّة، وثياب السندس والحرير، حتّى ينتهوا إلى ذلك الوادي، فإذا اطمأنّوا فيه جلوسا، يبعث الله عزّ وجلّ عليهم ريحاً يقال لها: المثيرة، فثارت ينابيع المسك الأبيض في وجوههم وثيابهم، وهم يومئذ جرد مرد مكحلون أبناء ثلاث وثلاثين، يضرب جمامهم إلى سررهم على صورة آدم يوم خلقه الله عزّ وجلّ[١].
جعلوا الله ينزل كلّ ليلة إلى الدنيا:
روى البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: " ينزل ربّنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له "[٢].
روى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: " ينزل ربّنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني
[١] الدرّ المنثور ٦: ٢٩٢. [٢] صحيح البخاري ٢: ٤٧.