سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٤٨
رجلاً أتى عمر فقال: إنّي أجنبت فلم أجد ماء. فقال: لا تصلّ. فقال عمّار: أما تذكر، يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سريّة فأجنبنا، فلم نجد ماء، فأمّا أنت فلم تصلّ، وأمّا أنا فتمعكت في التراب وصلّيت. فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: " إنّما كان يكفيك أنْ تضرب بيديك الأرض، ثمّ تنفخ، ثمّ تمسح بهما وجهك وكفيك " فقال عمر: اتق الله، يا عمّار! قال: إنْ شئت لم أحدث به[١].
تغيير الوضوء بغسل الرجلين بدل المسح:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ }[٢].
روى ابن أبي شيبة في المصنّف، عن الشعبي قال: إنّما هو المسح على القدمين، ألا ترى أنّ ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمّم، وما كان عليه المسح أُهمل، فلم يجعل عليه التيمّم[٣].
روى ابن ماجة في سننه، عن الربيع قالت: أتاني ابن عبّاس فسألني عن هذا الحديث، تعني حديثها الذي ذكرت، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم توضّأ وغسل رجليه. فقال ابن عبّاس: إنّ الناس أبوا إلا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلا المسح[٤].
روى أحمد في مسنده، عن عليّ رضي الله عنه قال: " كنت أرى أنّ باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما حتّى رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يمسح ظاهرهما "[٥].
[١] صحيح مسلم ١: ١٩٣. [٢] المائدة: ٦. [٣] المصنّف ١: ٣٠. [٤] سنن ابن ماجة ١: ١٥٦. [٥] مسند أحمد ١: ٩٥.