سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٤٦
المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: " أمّا بعد، أيّها الناس، فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله، وأيم الله، إنْ كان للإمارة لخليقاً، وإنّ ابنه من بعده لخليق للإمارة، وإنْ كان لمن أحبّ الناس إليّ، وإنّهما لمخيّلان لكلّ خير، واستوصوا به خيراً فإنّه من خياركم، ثمّ نزل فدخل بيته، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأوّل، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودّعون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجعل يقول: أنفذوا بعث أسامة، فلمّا كان يوم الأحد اشتدّ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجعه فدخل أسامة من معسكره والنبيّ مغمور، وهو اليوم الذي لدّوه فيه فطأطأ أسامة...[١].
ولمّا سيّروا الجيش تخلّف عنه جماعة ممّن عبّأهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في جيشه، وقد كان رسول الله يقول: " جهزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلّف عنه "[٢].
إلغاء التيمّم:
روى البخاري ومسلم عن شقيق قال: كنت جالساً مع عبد الله وأبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى: لو أنّ رجلاً أجنب، فلم يجد الماء شهراً، أما كان يتيمّم ويصلّي؟ فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: { فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا }[٣]؟ فقال عبد الله: لو رخّص لهم في هذا، لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أنْ يتيمّموا الصعيد. قلت: وإنّما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم. فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمّار لعمر: بعثني رسول الله في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرّغت في الصعيد كما تمرّغ الدابّة، فذكرت ذلك للنبيّ صلّى الله عليه
[١] الطبقات الكبرى ٢: ١٩٠. [٢] الملل والنحل ١: ٢٣. [٣] المائدة: ٦.