سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٢٠
عنه، فقد تشبّه بالروافض، خصوصاً إذا كان بألفاظ مخلّة بالتعظيم لأجل تحزين السامعين، وفي كراهية القهستاني: لو أراد ذكر مقتل الحسين، ينبغي أنْ يذكر أولاً مقتل سائر الصحابة لئلا يشابه الروافض[١].
وقال ابن حجر في فتح الباري: تنبيه: اختلف في السلام على غير الأنبياء بعد الاتفاق على مشروعيته في تحيّة الحي، فقيل: يشرع مطلقاً. وقيل: بل تبعاً ولا يفرد لواحد ; لكونه صار شعاراً للرافضة[٢].
وعندما كثر الاختلاف وبدأت سلبياته تظهر في المجتمعات الإسلامية وواقع الحياة العملي، وظهر التعصّب والفرقة والتناقض، تمسّك المسلمون بحديث نسبوه لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول " اختلاف أمّتي رحمة "[٣]، ولا أدري كيف تأتي الرحمة من الاختلاف، فلو أنّ أهل بيت معيّن، أي أسرة معينة مكوّنة من خمسة أشخاص، كان الأب فيها مختلف ومتناقض مع الأمّ، والأمّ كذلك مع أفراد أسرتها، وأفراد الأسرة كلّ واحد له دينه ومنهجه وسلوكه، فهل في هذا الاختلاف رحمة، أعتقد أنّ تلك الأسرة ستعيش حياة المعاناة والشقاء والتفرّق والتمزّق، فكيف بالأسرة الإسلامية الكبيرة والمجمتع الإسلامي الكبير، وأظنّ ما نراه اليوم من تشرذم وتمزّق وضلال، سببه كلّ تلك التناقضات والخلافات.
على أنّه لو صحّ الحديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنّ الاختلاف في الحديث ليس معناه الفرقة والخلاف ; لأنّه لا يمكن للعقل أنْ يقبل هذا المعنى، لأنّه يستحيل أنْ يكون في تلك الصورة أيّ نوع من أنواع الرحمة بل العذاب والشقاء.
وإنّما المقصود من المعنى الذي هو الرحمة والهداية، هو كثرة التردّد على
[١] اُنظر الغدير للأميني ١٠: ٢١١. [٢] فتح الباري ١١: ١٤٦. [٣] الجامع الصغير ١: ٤٨.