سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥١٦
ولذلك فإنّ كلّ سنّة نبويّة طبّقها أمير المؤمنين والأئمّة من بعده وأتباعهم هي من الأمور التي تمّ وضع أحاديث تناقضها وتخالفها، فالقضيّة إذن أنّ كلّ ما كان ظاهراً من الأحكام الشرعية والتي طبّقها أمير المؤمنين، وصارت شعاراً لأهل البيت، وضعوا لها أحاديث تخالفها، حتّى لا تظهر فضائل أمير المؤمنين وأفضليّته، وحتّى يتمّ تبرير ما عليه السلطة الحاكمة من معتقدات وآراء.
خذ مثلا: الجهر بالبسملة سنّة نبويّة طبّقها أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)، وأكّد عليها الأئمّة من بعده، وهي من الأمور الظاهرة في مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وضعوا لهذا الأمر أحاديث نسبوها إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من أجل مخالفة أهل البيت.
ممّا أدّى اليوم لظهور خلافات عند أهل السنّة أنفسهم، هل البسملة يجهر بها أم لا؟ أو هل هي من القرآن أم لا؟ وبالتالي ماعت القضيّة وظهر الاختلاف.
ثمّ خذ مثلا آخر: المسح على القدمين في الوضوء، سنّة نبويّة طبّقها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) طبقا للآية القرآنيّة والتزم بتطبيقها أمير المؤمنين(عليه السلام)، وصارت شعاراً من الشعائر عند أهل البيت وضعوا لمخالفتها أحاديثاً توجب الغسل ولو على حساب الآية الشريفة، فخالفوا أمر الله وقرآنه وسنّة نبيّه، وهذا ليس مهمّاً عندهم فالمهم لديهم هو مخالفة أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) وأتباعه، لذا ثبتوا على اتّباع من يعتبرونهم القدوة عندهم، ممّن أسّسوا ووضعوا القوانين لمثل هذا الاختلاف، وإذا حاولت أنْ تقنع اليوم شخصاً بأنّ آية الوضوء توجب المسح، وأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)فعل ذلك وطبّقه وأمر به، يكون الجواب: قال ابن عمر، أو قال عمر، أو فعل معاوية، وغير ذلك.
وأيضاً مسألة الآذان التي اختلفوا فيها حتّى اليوم، ولم يستطيعوا أنْ يجيبوا على سؤال واحد لها وإذا نظرت إلى كتبهم وصحاحهم والكتب الفقهيّة في ذلك، تجد أنّهم وضعوا أحاديث مختلفة تظهر الآذان بصيغ مختلفة متناقضة، ونسبوا إلى