سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥١٣
العديد من الصيغ، وكذلك الصلاة والحجّ وأحكام البيع والشراء وغير ذلك، ودونك كتب الصحاح والسنن، راجعها وتمعّن فيها، تجد صدق كلامي.
والأخطر من ذلك أنّه جاء بعد تدوين الحديث، عصر وضع قوانين أصول الفقه، والتي اعتمدوا فيها قواعد منها مثلاً أنّ الإجماع يردّ الآية، حتّى ولو كانت الآية واضحة المعنى، فمثلا آية الوضوء، والتي توجب مسح القدمين، نبذوها واعتمدوا أحاديث تخالفها وتخالف معانيها، والعجيب إصرارهم على مخالفتها مع وجود عشرات الأحاديث عندهم أيضاً والتي توجب المسح، ودونك صحيح وكتب أهل السنّة تجد فيها أحاديث صحيحة تؤكّد معنى الآية وتطبيقها.
ومع أنْ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في العديد من المناسبات، ولأنّه يعلم ما سيحصل لأمّته من بعده، فمن أجل أنْ يحمي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أمّته من الضياع والضلال، فقد وضع عدّة قواعد لذلك. فقد حذّر من الاختلاف ونهى عنه، ونزل في ذلك آيات عديدة، وإليك جملة من الأحاديث التي تذمّ الاختلاف.
جاء في الدرّ المنثور: أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله: { وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }، قال: يقول: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم[١].
روى الطبري في تفسيره عن ابن إسحاق: { وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ } أي لا تختلفوا فيتفرق أمركم. { وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }، فيذهب جدّكم. { وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }[٢]، أي إنّي معكم إذا فعلتم ذلك[٣].
وورى البخاري في صحيحه عن رسول الله أنّه قال: " لا تختلفوا، فإنّ من
[١] الدرّ المنثور ٣: ١٨٩. [٢] الأنفال: ٤٦. [٣] تفسير الطبري ١٠: ٢٢.