سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥١١
في الحطّ على بعض الصحابة، وهو مع ذلك ليس بثقة في النقل[١].
وجاء في ميزان الاعتدال: أحمد بن محمّد بن السري بن يحيى بن أبي دارم، المحدّث أبو بكر الكوفي الرافضيّ الكذّاب. مات في أول سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. وقيل إنّه لحق إبراهيم القصّار. حدّث عن أحمد بن موسى، والحمار، وموسى بن هارون، وعدّة. روى عنه الحاكم وقال: ثقة. وقال محمّد بن أحمد حمّاد الكوفي الحافظ ، بعد أنْ أرّخ موته: كان مستقيم الأمر عامّة دهره، ثمّ في آخر أيامه كان أكثر ما يُقرأ عليه المثالب، حضرته ورجل يقرأ عليه: أنّ عمر رفس فاطمة حتّى أسقطت بمحسن. وفي خبر آخر في قوله تعالى: " وجاء فرعون " عمر " وقبله " أبو بكر " والمؤتفكات "[٢] عائشة وحفصة. فوافقته على ذلك، ثمّ إنّه حين أذّن الناس بهذا الأذان المحدث، وضع حديثاً متنه: تخرج نار من قعر عدن تلتقط مبغضي آل محمّد. ووافقته عليه، وجاءني ابن سعيد في أمر هذا الحديث، فسألني، فكبر عليه، وأكثر الذكر له بكلّ قبيح، وتركت حديثه[٣].
وهذا عزيزي القارئ غيض من فيض فراجع كتب علم الرجال تجد العشرات من هذه الأمثلة.
عزيزي القارئ، هكذا كان ولا زال ميزان قبول الرواية أو ردّها، بالنسبة لأهل السنّة، فمن كان عثمانياً ومبغضاً لعليّ وأهل البيت تؤخذ روايته، ومن كان متديناً تقيّاً صدوقاً ورعاً عالماً فقيهاً حافظاً ولكنّه يذكر فضائل أهل البيت ويتشيّع لهم، تردّ روايته، وباختصار: فإنّ المحدّثين فيما سبق قد طبّقوا القانون الذي فرضته السلطة الحاكمة تطبيقا تامّاً واعتمدوه في أغلب كتبهم.
[١] سير أعلام النبلاء ١٥: ٥٧٧ . [٢] الحاقة: ٩. [٣] ميزان الاعتدال ١: ١٣٩، واُنظر سير أعلام النبلاء ١٥: ٥٧٧ ـ ٥٧٨.