سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٠٧
وسلّم: " من كنت مولاه فعلي مولاه " تغيّر وجه أبي بكر وعمر، فنزلت: { فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا }[١].
فهذا غلوّ منه في تشيّعه، وذكره ابن بابويه فقال: كان فقيهاً ديّناً صالحاً، لقبه صائن الدين[٢].
وجاء في لسان الميزان أيضاً: عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الحافظ. قال عبدان: كان يوصل المراسيل. وقال ابن عديّ: كان يتشيّع. وقال أبو زرعة: محمّد بن يوسف الحافظ، كان خرّج مثالب الشيخين، وكان رافضيّاً. وقال عبد ان: قلت لابن خراش: حديث لا نوّرث ما تركنا صدقة، قال: باطل. قلت: من تتّهم به. قال: مالك بن أوس. قلت: لعلّ هذا بدأ منه وهو شاب فإنّي رأيته ذكر مالك بن أوس بن الحدثان في تاريخه فقال: ثقة. قال عبدان: وحمل ابن خراش إلى بندار عندنا جزئين صنّفهما في مثالب الشيخين، فأجازه بألفي درهم. قلت: هذا والله هو الشيخ المغتر الذي ضلّ سعيه، فإنّه كان حافظ زمانه، وله الرحلة الواسعة والاطلاع الكثير والإحاطة، وبعد هذا، فما انتفع بعلمه فلا عتب على حمير الرافضة، وجواتر خرو مشفرا[٣]، وقد سمع ابن خراش من الفلاس وأقرانه بالعراق، ومن عبد الله بن عمران العابدي وطبقته بالمدينة، ومن الذهلي وبابته بخراسان، ومن أبي التقي اليزني بالشام، ومن يونس بن عبد الأعلى وأقرانه بمصر، وعنه ابن عقدة وأبو سهل القطّان وقال أبو بكر بن حمدان المروزي: سمعت بن خراش يقول: شربت ولي في هذا الشأن خمس مرّات. وقال ابن عدي: سمعت أبا نعيم عبد الملك بن محمّد يقول: ما رأيت أحفظ من ابن خراش، لا يذكر له شيء من الشيوخ والأبواب إلاّ
[١] الملك: ٢٧. [٢] لسان الميزان ١: ٣٨٧. [٣] كذا في الأصل، وهي ألفاظ مهملة مصحفة. وفي ميزان الاعتدال وحواثر جَزِّين ومشغرا.