سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٠
حتّى استيقظ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لشدّة صوته بالتكبير، فلمّا استيقظ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شكوا إليه الذي أصابهم. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لا ضير، ارتحلوا"[١].
وعن أبي هريرة قال: "أقيمت الصلاة وعدّلت الصفوف قياماً، فخرج إلينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فلمّا قام في مصلاه ذكر أنّه جنب، فقال لنا: مكانكم، ثُمّ رجع فاغتسل، ثُمّ خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبّر فصلينا معه"[٢].
وفي صحيحي البخاري ومسلم ،عن أبي هريرة أيضاً "صلّى بنا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الظهر ركعتين ثُمّ سلّم، ثُمّ قام إلى خشبة في مقدم المسجد، ووضع يده عليها وفي القوم يومئذ أبو بكر وعمر، فهابا أنْ يكلّماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: قصرت الصلاة؟ وفي القوم رجل كان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يدعوه ذا اليدين، فقال: يا نبي الله، أنسيت أم قصرت؟ فقال: لم أنس ولم تقصر، قالوا: بل نسيت يا رسول الله، قال: صدق ذو اليدين"[٣].
اّن، النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ينسى ويسهو حسب ادّعاء أبي هريرة في الأحاديث السابقة، بينما نجد في الروايات عن أبي هريرة أنّه لا ينسى، وإليك هذه الرواية في صحيح البخاري، عن أبي هريرة قال: قلت: "يا رسول الله، إنّي أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه؟ قال: "أبسط رداءك" فبسطته، قال: فغرف بيديه، ثُمّ قال "ضمّه" فضممته، فما نسيت شيئاً بعده"[٤].
والسؤال المهم هنا الذي يطرح نفسه: إذا كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عنده القدرة
[١] صحيح مسلم ٢: ١٤١ ـ ١٤٢. [٢] صحيح البخاري ١: ٧٢. [٣] صحيح البخاري ٧: ٨٥، واُنظره باختلاف يسير في صحيح البخاري ٢: ٦٦، صحيح مسلم ٢: ٨٦ . [٤] صحيح البخاري ١: ٣٨.