سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٩
عليه وسلّم: "فوالله! إنْ صلّيتها" فنزلنا إلى بطحان. فتوضّا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وتوضّأنا، فصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم العصر بعد ما غربت الشمس، ثُمّ صلّى بعدها المغرب"[١].
وروى البخاري في صحيحه، حدّثنا مسدّد قال: حدّثني يحيى بن سعيد قال: حدّثنا عوف قال: حدّثنا أبو رجاء، عن عمران قال: كنّا في سفر مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأنا أسرينا، حتّى كنّا في آخر الليل وقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حرّ الشمس، وكان أوّل من استيقظ فلان ثُمّ فلان ثُمّ فلان يسميّهم أبو رجاء، فنسي عوف ثُمّ عمر بن الخطّاب الرابع، وكان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى الله عليه وسلّم إذا نام لم يوقظ حتّى يكون هو يستيقظ، لأنّا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلمّا استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلا جليداً، فكبّر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبّر ويرفع صوته بالتكبير، حتّى استيقظ بصوته النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: "لا ضير أو لا يضير، ارتحلوا..."[٢].
وروى مسلم في صحيحه، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا النضر بن شميل، حدّثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن الحصين، قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفر. فسرينا ليلة حتّى إذا كان من آخر الليل، قبيل الصبح، وقعنا تلك الوقعة التي لا وقعة عند المسافر أحلى منها، فما أيقظنا إلا حرّ الشمس وساق الحديث بنحو حديث سلم بن زرين وزاد ونقص. وقال في الحديث: فلمّا استيقظ عمر بن الخطّاب ورأى ما أصاب الناس، وكان أجوف جليداً. فكبّر ورفع صوته بالتكبير،
[١] صحيح مسلم ٢: ١١٣. [٢] صحيح البخاري ١: ٨٨ .