سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٨٧
أعمامك، فأملى الله لهم إلى حين[١].
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، وابن مردويه، والحاكم وصحّحه، من طريق، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا }، قال: هما الأفجران من قريش، بنو أميّة وبنو المغيرة. فامّا بنو المغيرة، فقطع الله دابرهم يوم بدر. وأمّا بنو أميّة، فمتّعوا إلى حين.
فأوّل ما بدأ به معاوية هو أنْ أمر بسبّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه على المنابر، وبقيت هذه السنّة أكثر من نصف قرن من الزمان، حتّى شاب عليها الصغير، وهرم عليها الكبير، مع أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد نهى وحذّر المسلمين من سبّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام).
روى الحاكم في مستدركه، حدّثنا أبو جعفر، أحمد بن عبيد الحافظ، بهمدان، ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التيميّ، ثنا جندل بن والق، ثنا بكير بن عثمان البجليّ قال: سمعت أبا إسحاق التميمي يقول: سمعت أبا عبد الله الجدليّ يقول: ثمّ حججت وأنا غلام، فمررت بالمدينة، وإذا الناس عنق واحد، فاتبعتهم، فدخلوا على أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فسمعتها تقول: يا شبيب بن ربعي، فأجابها رجل جلف جاف: لبيك يا أمّتاه. قالت: يسب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ناديكم؟ قال: وأنّى ذلك؟ قالت: فعليّ بن أبي طالب؟ قال: إنّا لنقول أشياء نريد عرض الدنيا. قالت: فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: " من سبّ عليّاً فقد سبّني، ومن سبّني فقد سبّ الله "[٢].
وعن ابن عبّاس قال أشهد بالله، لسمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
[١] المصدر نفسه ٤: ٨٤ . [٢] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٢١.