سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٨٦
واختلطت الأحكام وظهر الخلاف بين المسلمين حتّى أنّ هناك العشرات من الأحكام قد اختلف فيها بين فترة أبو بكر وعمر، كحكم الطلاق بالثلاث، أو بالواحدة، وحكم المؤلّفة قلوبهم، وحكم الجلد، وعشرات من الأحكام اختلفوا فيها، مع أنّهم كانوا قريبي العهد من حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يكن بين الاثنين أيّ داع للخلاف إلا الأسباب التي ذكرتها.
ثمّ جاء عصر معاوية بن أبي سفيان:
الذي اتّخذ من سياسة الخلفاء الثلاثة أرضيّة واسعة للانطلاق نحو مخطّط خطير ; لتغيير كامل شامل في السنّة النبويّة، وإحلال ما يريده معاوية ومن معه بدلاً منها، وقد كنت قد ذكرت لك عزيزي القارئ في غير موضع من هذا الكتاب كيف حذّر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من فترة حكم الأمويين وبني الحكم، وكيف رآهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في منامه ينزون نزو القردة على منبره الشريف، وذكرت لك كيف لعنهم، وحذّر منهم ومن متابعتهم.
قال السيوطي في الدرّ المنثور: وأخرج البخاري في تاريخه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، في قوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا }[١]، قال: هما الأفجران من قريش: بنو المغيرة وبنو أميّة. فأمّا بنو المغيرة، فكفيتموهم يوم بدر. وأمّا بنو أميّة، فمتّعوا إلى حين[٢].
وأخرج ابن مردويه، عن ابن عبّاس رض الله عنهما، أنّه قال لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، هذه الآية: { الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا }، قال: هم الأفجران من قريش: أخوالي وأعمامك. فأمّا أخوالي، فاستأصلهم الله يوم بدر. وأمّا
[١] إبراهيم: ٢٨. [٢] الدرّ المنثور ٤: ٨٤.