سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٨٤
وأمّا السبب الثالث: فهو طمس وحرق فضائل أهل البيت النبويّ الشريف، وإخفاء كلّ ما يتعلّق بأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ; لأنّه وصيّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وخليفته من بعده. وهذا أمر خطير جدّاً، فيه كشفٌ لمؤامرة أصحاب السقيفة، وفيه نزع لشرعيّة الخليفة الأوّل والثاني والثالث، ولأنّ إظهار تلك الفضائل يفضحهم ويزعزع عروشهم ; قاموا بحرق السنّة النبويّة، ومعاقبة كلّ من يحاول تطبيق أمر الله ورسوله في ولاية أهل البيت سلام الله عليهم حتّى يفسح لهم المجال وحتّى يعطوا شرعيّة لبيعتهم، ويخفوا اغتصابهم للخلافة وحقّ أمير المؤمنين(عليه السلام)فيها.
وحتّى لا يتمرد عليهم أحد ; قاموا بانتزاع حقوق أهل البيت(عليهم السلام)، ومحاصرتهم اجتماعيّاً وسياسياًواقتصاديّاً، وابتدأوا بهم حتّى لا يجرؤ من هو أدنى منهم منزلة على أنْ يتفوّه بكلمة واحدة فيها ذكر فضيلة لأهل البيت ; خوفاً من العقاب.
أمّا كيف حاصروا أهل البيت سياسيّاً واجتماعيّاً واقتصاديّاً، وأهانوهم وآذوهم، فهنالك تفاصيل عن هذا الموضوع في بحث اغتيال الزهراء(عليها السلام).
المهم أنّهم في حرقهم للسنّة، ومنع تدوينها، ومنع التحدّث بها، قد أخفوا ذكر فضائل أهل البيت النبويّ، وبالذات فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، والأحاديث التي تعلن صراحة ولاية أمير المؤمنين وحقّه بالخلافة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) .
ولكنّ الله يأبى إلا أنْ يتمّ نوره، فقد كان أكثر من خمسين صحابيّاً من شيعة عليّ(عليه السلام) يعرفون فضائل أمير المؤمنين ومنازله، نقلوها لنا جيلا بعد جيل حتّى من خلال كتب اهل السنّة وصحاحهم ; لأن الله سبحانه كما أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ، لابدّ وأنْ يحفظ الدين والعقيدة، ويهيّئ من يستطيع حمل تلك الأمانة