سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٨٢
ما أنزل الله: { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا }[١]، فقال: اللّهم غفرانك، كلّ الناس أفقه من عمر. ثمّ رجع فركب المنبر فقال: يا أيّها الناس، إنّي كنت نهيتكم أنْ تزيدوا النساء في صدقاتهنّ على أربعمائة درهم، فمن شاء أنْ يعطي من ماله ما أحبّ[٢].
عمر يبرّر جهله بالتهديد بالعصا:
قال السيوطي في الدرّ المنثور: وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان، والخطيب، والحاكم وصحّحه، عن أنس، أنّ عمر قرأ على المنبر: { فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا }إلى قوله: { وَأَبًّا }[٣] قال: كلّ هذا قد عرفناه، فما الأبّ؟ ثمّ رفع عصاً كانت في يده، فقال: هذا لعمر الله هو التكلّف، فما عليك أنْ لا تدري ما الأب، اتّبعوا ما بيّن لكم هداه من الكتاب فاعملوا به، وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربّه[٤].
مواقف لعثمان:
فمن ذلك أنّه ولي أمور المسلمين من لا يصلح لذلك، ولا يؤتمن عليه، ومن ظهر منه الفسق والفساد ومن لا علم له مراعاة لحرمة القرابة، وعدولاً عن مراعاة حرمة الدين والنظر للمسلمين، حتّى ظهر ذلك منه وتكرّر، فمّمن ولاه الوليد بن عقبة، فتظاهر بشرب الخمر والفسوق وهو ا لذي نزل فيه قوله تعالى: { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ }[٥] قال القرطبي قوله تعالى: { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ } أي: ليس المؤمن كالفاسق ; فلهذا آتينا هؤلاء المؤمنين الثواب العظيم. قال ابن عبّاس وعطاء بن يسار: نزلت الآية في عليّ بن أبي طالب،
[١] النساء: ٢٠. [٢] الدرّ المنثور ٢: ١٣٣. [٣] عبس: ٢٧ ـ ٣١. [٤] الدرّ المنثور ٦: ٣١٧. [٥] السجدة: ١٨.