سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٨٠
بمكّة، فقلت له:... فمن أين أعتمر؟ قال ائت عليّ بن أبي طالب فسله، فأتيته فسألته، فقال لي: من حيث ابتدأت - يعني: ميقات أرضه - قال: فأتيت عمر فذكرت له ذلك، فقال: ما أجد لك إلاّ ما قال ابن أبي طالب[١].
عمر لا يعرف حكم الصلاة وهو جنب:
عن كنز العمّال للمتّقي، عن القاسم بن أبي إمامة، قال: صلّى عمر بالناس وهو جنب، فأعاد ولم يُعد الناس، فقال له عليّ: قد كان ينبغي لمن صلّى معك أنْ يعيدوا، فرجعوا إلى قول عليّ. قال القاسم: وقال ابن مسعود مثل قول عليّ قال المتقي: أخرجه عبد الرزّاق، والبيهقي[٢].
عمر يبرّر جهله بسنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):
عن كنز العمّال أيضاً، عن ابن عمر، قال: قال عمر بن الخطّاب لعليّ بن أبي طالب: يا أبا الحسن، ربّما شهدت وغبنا...، ثلاث أسألك عنهنّ، هل عندك منهنّ علم؟ قال عليّ: وما هنّ؟ قال: الرجل يحبّ الرجل ولم يرَ منه خيراً، الرجل يبغض الرجل ولم يرَ منه شرّاً، قال عليّ: نعم، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الأرواح في الهواء جنود مجنّدة تلتقي فتشام، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. قال: واحدة، والرجل يتحدّث بالحديث نسيه أوذكره، قال عليّ: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: " ما من القلوب قلب إلاّ وله سحابة كسحابة القمر، بينا القمر يضيء إذعلته سحابة فأظلم إذ تجلّت. قال عمر: اثنتان، والرجل يرى الرؤيا، فمنها ما تصدّق ومنها ما تكذب، قال: نعم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ما من عبد ولا أمة ينام فيستثقل نوماً إلا ويعرج بروحه في العرش، فالتي لا تستيقظ إلا عند العرش، فتلك الرؤيا التي تصدّق، والتي
[١] المحلّى ٧: ٧٦ ـ ٧٧. [٢] كنز العمّال ٨: ١٧٢.