سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٧٩
طالب[١].
أخرج البيهقي في السنن الكبرى، عن عبد الرحمن بن عائذ، قال: أتي عمر ابن الخطّاب برجل أقطع اليد، والرجل قد سرق، فأمر به عمر رضي الله عنه أنْ يقطع رجله، فقال عليّ: إنّما قال الله عزّ وجلّ: { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ }[٢]، الآية، فقد قطعت يد هذا ورجله، فلا ينبغي أنْ تقطع رجله، فتدعه بغير قائمة يمشي عليها، إمّا أنْ تعزّره، وإمّا أنْ تستودعه السجن، قال: فاستودعه السجن[٣].
عمر يخاف الفضيحة:
جاء في نهج البلاغة، أنّه ذُكر عند عمر بن الخطّاب في أيّامه حليّ الكعبة وكثرته، فقال قوم: لو أخذته فجهّزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر، وما تصنع الكعبة بالحليّ؟ فهمّ عمر بذلك، وسأل عنه أمير المؤمنين(عليه السلام)، فقال: إنّ هذا القرآن أنزل على محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) والأموال أربعة: أموال المسلمين، فقسّمها بين الورثة في الفرائض، والفيء، فقسّمه على مستحقّيه، والخمس، فوضعه الله حيث وضعه، والصدقات، فجعلها الله حيث جعلها، وكان حليّ الكعبة فيها يومئذ، فتركه الله على حاله، ولم يتركه نسياناً، ولم يخف عنه مكاناً، فأقرّه حيث أقرّه الله ورسوله، فقال له عمر: لولاك لافتضحنا، وترك الحليّ بحاله[٤].
عمر لا يعرف ميقات العمرة:
روى في المحلّى لابن حزم، عن ابن أذينة، قال: أتيت عمر بن الخطّاب
[١] تاريخ دمشق ٤٢: ٣٤١. [٢] المائدة: ٣٣. [٣] السنن الكبرى ٨: ٢٧٤. [٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٩: ١٥٨.