سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٧٨
يضرّ وينفع، فقال عمر: أعوذ بالله أنْ أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن[١].
عمر يردّ جهالاته إلى السنّة ويحتكم إلى عليّ:
روى البيهقي في سننه، بسنده عن الشعبي، قال: أتي عمر بن الخطّاب بامرأة تزوّجت في عدّتها، فأخذ مهرها، فجعله في بيت المال، وفرّق بينهما، وقال: لا يجتمعان وعاقبهما، قال: فقال عليّ رضي الله عنه: ليس هكذا... ولكن يفرّق بينهما، ثمّ تستكمل بقيّة العدّة من الأوّل، ثمّ تستقبل عدّة أخرى، وجعل لها عليّ رضي الله عنه المهر بما استحلّ من فرجها، قال: فحمد الله عمر، وأثنى عليه، ثمّ قال: يا أيّها الناس، ردّوا الجهالات إلى السنّة[٢].
وفي رواية المحبّ الطبري في رياضه عن مسروق، ولفظه: أنّ عمر أتى بامرأة قد نكحت في عدّتها، ففرّق بينهما، وجعل مهرها في بيت المال، وقال: لا يجتمعان أبداً، فبلغ عليّاً فقال: إنْ كان جهلاً فلها المهر بما استحلّ من فرجها، ويفرّق بينهما، فإذا انقضت عدّتها فهو خاطب من الخطّاب، فخطب عمر وقال: ردّوا الجهالات إلى السنّة، فرجع إلى قول عليّ[٣].
أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق، أنّ رجلين أتيا عمر بن الخطّاب، وسألاه عن طلاق الأمة، فقام معهما، فمشى حتّى أتى حلقة في المسجد فيها رجل أصلع، فقال: أيّها الأصلع، ما ترى في طلاق الأمة؟ فرفع رأسه إليه، ثمّ أومأ إليه بالسبّابة والوسطى، فقال لهما عمر: تطليقتان. فقال أحدهما: سبحان الله! جئناك وأنت أمير المؤمنين، فمشيت معنا حتّى وقفت على هذا الرجل فسألته؟ فرضيت منه أنْ أومأ إليك؟ فقال لهما: ما تدريان من هذا؟ قالا: لا. قال: هذا عليّ بن أبي
[١] المستدرك على الصحيحين ١: ٤٥٧. [٢] السنن الكبرى ٧: ٤٤٢. [٣] الرياض النضرة ٢: ١٤١.