سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٦٥
المخزومي، وكان عمّار حليفاً لبني مخزوم، فقال: يا عثمان أمّا عليّ فاتقيته وبني أبيه، وأمّا نحن فاجترأت علينا، وضربت أخانا، حتّى أشفيت به على التلف. أما والله، لئن مات لأقتلنّ به رجلا من بني أميّة عظيم السرّة، فقال عثمان: وإنّك لها هنا يا ابن القسريّة؟ قال: فإنّهما قسريّتان، وكانت أمّه وجدّته قسريّتين من بجيلة، فشتمه عثمان، وأمر به فأخرج، فأتى أمّ سلمة، فإذا هي قد غضبت لعمّار، وبلغ عائشة ما صنع بعمّار، فغضبت وأخرجت شعراً من شعر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وثوبا من ثيابه، ونعلاً من نعاله، ثمّ قالت: ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم، وهذا شعره وثوبه ونعله، لم يبل بعد! فغضب عثمان غضباً شديداً، حتّى ما درى ما يقول، فارتجّ المسجد، وقال الناس: سبحان الله، سبحان الله، وكان عمرو بن العاص واجداً على عثمان، لعزله إيّاه عن مصر، وتوليته إيّاها عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فجعل يكثر التعجّب والتسبيح. وبلغ عثمان مسير هشام بن الوليد، ومن مشى معه من بني مخزوم إلى أمّ سلمة، وغضبها لعمّار، فأرسل إليها: ما هذا الجمع؟ فأرسلت إليه: دع ذا عنك يا عثمان، ولا تحمل الناس في أمرك على ما يكرهون واستقبح الناس فعله بعمّار، وشاع فيهم، فاشتدّ إنكارهم له[١].
وفي لفظ الزهري كما في أنساب البلاذري: وكان في الخزائن سفط فيه حلي، وأخذ منه عثمان، فحلّى به بعض أهله، فأظهروا عند ذلك الطعن عليه، وبلغه ذلك، فخطب فقال: هذا مال الله، وأعطيه من شئت وأمنعه من شئت، فأرغم الله أنف من رغم، فقال عمّار: أنا والله أوّل من رغم أنفه من ذلك. فقال عثمان: لقد اجترأت عليّ يا بن سميّة! وضربه حتّى غُشي عليه، فقال عمّار: ما هذا بأوّل ما أوذيت في الله. واطلعت عائشة شعراً من شعر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ونعله، وثياباً من ثيابه، فيما يحسب وهبٌ، ثمّ قالت: ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم! وقال
[١] أنساب الأشراف ٦: ١٦١ ـ ١٦٢.