سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٥٩
إسرائيل لمّا هلكوا قصّوا "[١].
وبالرغم من هذا التحذير النبويّ من القصّاصين، وبالرغم من الأحاديث النبويّة التي تأمر بحفظ الحديث النبويّ وتدوينه ورعايته ونقله، قام عمر بن الخطّاب بمخالفة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فبعد أنْ حرق السنّة، ومنع من التحدّث بها، وروايتها، وعاقب على ذلك، جاء بالقصّاصين وعيّنهم في المساجد، حتّى يحدّثوا الناس، وفرض لهم أيّاماً معيّنة.
روى الإمام أحمد عن السائب بن يزيد قال: " إنّه لم يكن يقصّ على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولا أبي بكر، وكان أوّل من قصّ تميم الداري. استأذن عمر أنْ يقصّ على الناس قائماً، فأذن له ورواه ابن شبّة في تاريخ المدينة[٢].
ويحب أنْ يُعلم أنّ أولئك القصّاصين الذين عيّنهم عمر، كانوا أحباراً ورهباناً قبل مجيئهم إلى المدينة المنوّرة، من أمثال كعب الأحبار، ووهب بن منبّه، وعبد الله بن سلام، وتميم الداري، وقد عيّن عمر بن الخطّاب لهم أيّاما في المسجد، لكي يقصّوا على الناس قصصاً من الإسرائيليات.
في تاريخ المدينة: حدّثنا هارون بن معروف قال، حدّثنا محمّد بن سلمة الحرّاني، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: خرج عمر إلى المسجد، فرأى حلقاً في المسجد فقال: ما هؤلاء؟ فقالوا: قصّاص، فقال: وما القصّاص؟ سنجمعهم على قاصّ يقصّ لهم في يوم سبت مرّة، إلى مثلها من الآخر. فأمر تميم الداري[٣].
[١] المعجم الكبير ٤: ٨٠ . [٢] مسند أحمد ٣: ٤٤٩، تاريخ المدينة ١: ١٢. [٣] تاريخ المدينة ١: ١١.