سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٥٧
أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجمعهم من الآفاق، عبد الله ابن حذافة، وأبا الدرداء، وأبا ذرّ، وعقبة بن عامر، فقال: ما هذه الأحاديث التي قد أفشيتم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الآفاق؟ قالوا: أتنهانا؟ قال: لا، أقيموا عندي، لا والله، لا تفارقوني ما عشت، فنحن أعلم، نأخذ ونردّ عليكم، فما فارقوه حتّى مات[١].
أخرج ابن سعد في الطبقات، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطّاب لعبد الله بن مسعود، ولأبي الدرداء، ولأبي ذر: ما هذا الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ ولم يدعهم يخرجون من المدينة حتّى مات[٢].
وفي كنز العمّال، عن السائب بن يزيد قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول لأبي هريرة: لتتركنّ الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أو لألحقنّك بأرض دوس. وقال لكعب: لتتركنّ الحديث، أو لألحقنّك بأرض القردة[٣].
وروى في جامع بيان العلم وفضله، عن ابن وهب قال: سمعت مالكاً يحدّث أنّ عمر بن الخطّاب أراد أنْ يكتب هذه الأحاديث، أو كتبها ثمّ قال: لا كتاب مع كتاب الله[٤].
وروي جامع بيان العلم وفضله، عن يحيى بن جعدة قال: أراد عمر أنْ يكتب السنّة، ثمّ بدا له أنْ لا يكتبها، ثمّ كتب في الأمصار: من كان عنده شيء من ذلك فليمحه[٥].
لماذا يا عمر بن الخطّاب، قلت بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حسبنا كتاب الله،
[١] كنز العمّال ١٠: ٢٩٣. [٢] الطبقات الكبرى ٢: ٣٣٦. [٣] كنز العمّال ١: ٢٩١. [٤] جامع بيان العلم ١: ٦٤. [٥] جامع بيان العلم ١: ٦٥.