سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٥٥
وفي مجمع الزوائد، عن أبي الدرداء قال: جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله، جوامع من التوراة أخذتها من أخ لي من بني زريق. فتغيّر وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقال عبد الله بن زيد الذي أري الأذان: أمسخ الله عقلك، ألا ترى الذي بوجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم[١].
وفي كنز العمّال، عن جبير بن نفير، عن عمر قال: انطلقت في حياة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حتّى أتيت خيبر، فوجدت يهوديّاً يقول قولاً، فأعجبني، قلت: هل أنت مكتبي بما تقول؟ قال: نعم، فأتيته بأديم، فأخذ يملي عليّ[٢].
وفي الدرّ المنثور: أخرج عبد الرزاق، والبيهقي، عن أبي قلابة، أنّ عمر بن الخطّاب مرّ برجل يقرأ كتاباً، فاستمعه ساعة، فاستحسنه، فقال للرجل: اكتب لي من هذا الكتاب. قال: نعم، فاشترى أديماً، فهيّأه، ثمّ جاء به إليه، فنسخ له في ظهره وبطنه، ثمّ أتى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فجعل يقرؤه عليه، وجعل وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتلوّن، فضرب رجل من الأنصار بيده الكتاب وقال: ثكلتك أمّك يا ابن الخطّاب، أما ترى وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب! فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عند ذلك: " إنّما بعثت فاتحاً وخاتماً، وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه، واختصر لي الحديث اختصاراً، فلا يهلكنّكم المتهوّكون "[٣].
وفي الدرّ المنثور: أخرج ابن أبي شيبة في المصنف، وإسحاق بن راهويه في مسنده، وابن جرير، وابن أبي حاتم، أنّ عمر بن الخطّاب قال: إنّي كنت أغشى
[١] مجمع الزوائد ١: ١٧٤. [٢] كنز العمّال ١: ٣٧٢. [٣] الدرّ المنثور ٥: ١٤٨.