سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٤٨
بشهر، فذكر قصّة، فنودي في الناس: أنّ الصلاة جامعة، وهي أوّل صلاة في المسلمين نودي بها أنّ الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد المنبر، شيئا صنع له كان يخطب عليه، وهي أوّل خطبة خطبها في الإسلام. قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: يا أيّها الناس ولوددت أنّ هذا كفانيه غيري، ولئن أخذتموني سنّة نبيّكم صلّى الله عليه وسلّم ما أطيقها، إنْ كان لمعصوماً من الشيطان، وإنْ كان لينزل عليه الوحي من السماء[١].
وقد كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أكّد في مرّات عديدة على أنّه سيأتي بعده رجال لا يحتكمون إلى سنتّه، وأكّد أنّ حرام محمّد حرام إلى يوم القيامة، وحلاله حلال إلى يوم القيامة وأنّ ما حرّم محمّد هو ما حرّم الله، وما حلّل محمّد هو ما حلّل الله، لكنّهم أبوا أنْ يحتكموا إلى هذه القاعدة النبويّة الشريفة.
روى أحمد في مسنده، عن معدى كرب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " يوشك أحدكم أنْ يكذّبني وهو متكئ على أريكته، يحدّث بحديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرّمناه، ألا وإنّ ما حرّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مثل ما حرّم الله "[٢].
روى الترمذي في سننه، عن أبي رافع وغيره، رفعه قال: " لا ألفينّ أحدكم متّكئاً على أريكته، يأتيه أمر مما أمرت به، أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه "[٣].
روى الحاكم في مستدركه عن معد يكرب قال: قال رسول الله صلّى الله
[١] مسند أحمد ١: ١٤. [٢] مسند أحمد ٤: ١٣٢. [٣] سنن الترمذي ٤: ١٤٤.