سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٤٣
روى ابن عساكر في تاريخ دمشق: " حدّثوا عنّي كما سمعتم ولا حرج، إلا من افترى عليّ كذبا متعمداً ليضلّ به الناس بغير علم، فليتبوّأ مقعده من النار "[١].
روى أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: " حدّثوا عنّي ولا تكذّبوا عليّ، ومن كذّب عليّ متعمداً فقد تبوّأ مقعده من النار "[٢].
ثمّ إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أمر بالكتابة صراحة، فقد كان العديد من الصحابة يكتبون، ولو كان هناك منع من الكتابة أو التدوين لحديث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لما قاموا بذلك، وقد ذكرت لك في السابق كيف كان أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) يدوّن الصحيفة من إملاء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وبخطّ أمير المؤمنين(عليه السلام)، ولكن في هذه المجموعة من الأحاديث نبيّن أنّه كان هناك أمر من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالكتابة، وأنّ صحابة آخرين غير أمير المؤمنين قد كتبوا ودوّنوا الحديث.
روى البخاري في صحيحه، عن وهب بن منبّه، عن أخيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أحد أكثر حديثا عنه منّي، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنّه كان يكتب ولا أكتب. تابعه معمّر، عن همام، عن أبي هريرة[٣].
روى الطبراني، في معجمه الكبير، عن رافع بن خديج قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: " تحدّثوا، وليتبوأ من كذّب عليّ مقعده من جهنّم " قلت: يا رسول الله، إنّا نسمع منك أشياء فنكتبها. فقال: " اكتبوا ولا حرج "[٤].
[١] تاريخ دمشق ١٢: ٣٠٤. [٢] مسند أحمد ٣: ٤٦. [٣] صحيح البخاري ١: ٣٦. [٤] المعجم الكبير ٤: ٢٧٦.