سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤١١
ووالله ما لبثت إلا قليلاً حتّى دخلت على عبد الملك بن مروان، وإذا رأس مصعب ابن الزبير على ترس بين يديه[١].
روى الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن محمّد بن يحيى بن حمزة: حدّثني أبي، عن أبيه، قال: أخبرني أبي حمزة بن يزيد الحضرمي، قال: رأيت امرأة من أجمل النساء وأعقلهنّ، يقال لها: ريّا ; حاضنة يزيد، يقال: بلغت مائة سنة، قالت: دخل رجل على يزيد، فقال أبشر، فقد أمكنك الله من الحسين. وجيء برأسه، قال: فوضع في طست، فأمر الغلام، فكشف، فحين رآه خمر وجهه، كأنه شمّ منه. فقلت لها: أقرع ثناياه بقضيب؟ قالت: إي والله. ثمّ قال حمزة: وقد حدّثني بعض أهلنا: أنّه رأى رأس الحسين مصلوباً بدمشق ثلاثة أيام[٢].
وعلى ذلك، فباغتيال واستشهاد الإمام الحسين(عليه السلام)، تكون الأمّة قد اغتالت أصحاب الكساء واحداً بعد واحد، وآذت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في نفسه، وفي عترته، دون رحمة أو شفقة، ولا احترام أو تقدير له، فلقد جازوه صلّى الله عليه وآله وسلّم بالبغض والحقد والضغينة، ولم يرقبوا إلاً ولا ذمّة في عترة المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث: " اشتدّ غضب الله على من آذاني في عترتي "[٣]، وقال سبحانه وتعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا }[٤].
لقد اغتالوا أصحاب الكساء الذين توسّل بهم آدم(عليه السلام) إلى الله ليغفر له، فغفر له.
قال السيوطيّ في الدرّ المنثور: وأخرج ابن عدي، وابن عساكر، عن أنس
[١] البداية والنهاية ٨: ٢٠٢ ـ ٢١٤. [٢] سير أعلام النبلاء ٣: ٣١٩. [٣] الجامع الصغير ١: ١٥٨، كنز العمّال ١٢: ٩٣، عن الفردوس. [٤] الأحزاب: ٥٧ .