سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٠٨
ديننا.
قالت: فغضب يزيد واستطار.
ثمّ قال: إيّاي تستقبلين بهذا؟ إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك.
فقالت زينب: بدين الله، ودين أبي، ودين أخي وجدّي، اهتديت أنت وأبوك وجدّك.
قال: كذبت يا عدوّة الله.
قالت: أنت أمير، مسلّط، تشتم ظالماً، وتقهر بسلطانك.
قالت: فوالله، لكأنّه استحى فسكت، ثمّ قام ذلك الرجل فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه.
فقال له يزيد: أعزب، وهب الله لك حتفاً قاضياً.
ثمّ أمر يزيد النعمان بن بشير أنْ يبعث معهم إلى المدينة رجلاً أميناً، معه رجال وخيل، ويكون عليّ بن الحسين معهنّ.
ثمّ أنزل النساء عند حريمه في دار الخلافة، فاستقبلهنّ نساء آل معاوية، يبكين وينحن على الحسين، ثمّ أقمن المناحة ثلاثة أيام...
فقالت فاطمة بنت عليّ: قلت لأختي زينب: إنّ هذا الرجل الذي أرسل معنا، قد أحسن صحبتنا فهل لك أنْ نصله؟
فقالت: والله ما معنا شيء نصله به إلا حلينا.
قالت: وقلت لها: نعطيه حلينا.
قالت: فأخذت سواري ودملجي، وأخذت أختي سوارها ودملجها، وبعثنا به إليه، واعتذرنا إليه وقلنا: هذا جزاؤك بحسن صحبتك لنا.