سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٠٧
فقال لعليّ بن الحسين: يا عليّ، أبوك قطع رحمي، وجهل حقّي، ونازعني سلطاني، فصنع الله به ما قد رأيت.
فقال عليّ: { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَة فِي الْأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إلاَّ فِي كِتَاب }[١].
فقال يزيد لابنه خالد: أجبه.
قال: ما درى خالد ما يردّ عليه.
فقال له يزيد: قل: { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِير }[٢].
فسكت عنه ساعة، ثمّ دعا بالنساء والصبيان فرأى هيئة قبيحة.
فقال: قبّح الله ابن مرجانة، لو كانت بينهم وبينه قرابة ورحم، ما فعل هذا بهم، ولا بعث بكم هكذا.
وروى أبو مخنف: عن الحارث بن كعب، عن فاطمة بنت عليّ قالت: لمّا أجلسنا بين يدي يزيد، رقّ لنا، وأمر لنا بشيء، وألطفنا، ثمّ إنّ رجلاً من أهل الشام، أحمر، قام إلى يزيد فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه - يعنيني - وكنت جارية وضيئة، فارتعدت فزعة من قوله، وظننت أنّ ذلك جائز لهم، فأخذت بثياب أختي زينت - وكانت أكبر منّي وأعقل، وكانت تعلم أنْ ذلك لا يجوز.
فقالت لذلك الرجل: كذبت والله، ولؤمت، وما ذلك لك وله.
فغضب يزيد، فقال لها: كذبت! والله، إنّ لي، ولو شئت أنْ أفعله لفعلت.
قالت: كلا! والله، ما جعل الله ذلك لك، إلا أنْ تخرج من ملّتنا، وتدين بغير
[١] الحديد: ٢٢. [٢] الشورى: ٣٠.