سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٠٦
بِإِذْنِ الله }[١].
قال: أنت والله منهم، ويحك!!... [ثمّ أمر بقتله].
فقال عليّ بن الحسين: من يوكلّ بهذه النسوة؟
وتعلّقت به زينب، عمّته فقالت: يا ابن زياد، حسبك منّا ما فعلت بنا، أما رويت من دمائنا؟ وهل أبقيت منّا أحداً؟
قال: واعتنقته وقالت: أسألك بالله إنْ كنت مؤمناً، إنْ قتلته لمّا قتلتني معه.
وناداه عليّ فقال: يا ابن زياد!! إنْ كان بينك وبينهنّ قرابة، فابعث معهنّ رجلاً تقيّاً يصحبهنّ بصحبة الإسلام.
قال: فنظر إليهنّ ساعة، ثمّ نظر إلى القوم فقال: عجباً للرحم!! والله، إنّي لأظنّ أنّها ودّت لو أنّي قتلته أنْ أقتلها معه، دعوا الغلام، انطلق مع نسائك.
قال: ثمّ إنّ ابن زياد، أمر بنساء الحسين وصبيانه وبناته، فجهزن إلى يزيد، وأمر بعليّ بن الحسين، فغلّ بغلّ إلى عنقه، وأرسلهم مع محقر بن ثعلبة العائذي - من عائذة قريش - ومع شمر بن ذي الجوشن قبّحه الله.
فلمّا بلغوا باب يزيد بن معاوية، رفع محقر بن ثعلبة صوته فقال: هذا محقر ابن ثعلبة، أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة.
فأجابه يزيد بن معاوية: ما ولدت أمّ محقر شرّ وألأم.
فلمّا دخلت الرؤوس، والنساء على يزيد، دعا أشراف الشام، فأجلسهم حوله، ثمّ دعا بعليّ بن الحسين، وصبيان الحسين ونسائه، فأدخلن عليه، والناس ينظرون.
[١] آل عمران: ١٤٥.