سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٠١
أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم، قتلتم ابن فاطمة، وأمِّرتم ابن مرجانة، فهو يقتل خياركم، ويستعبد شراركم، فبعداً لمن رضي بالذل.
وقد روي من طريق أبي داود بإسناده عن زيد بن أرقم بنحوه. ورواه الطبراني من طريق ثابت عن زيد.
وقد قال الترمذي: حدّثنا واصل بن عبد الأعلى، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير قال. لمّا جيء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه، فنصبت في المسجد في الرحبة، فانتهيت إليهم وهم يقولون: قد جاءت، قد جاءت، فإذا حيّة قد جاءت تتخلّل الرؤوس، حتّى دخلت في منخري عبيد الله بن زياد، فمكثت هنيهة ثمّ خرجت، فذهبت حتّى تغيب. ثمّ قالوا: قد جاءت، قد جاءت، ففعلت ذلك مرّتين أو ثلاثاً. ثمّ قال الترمذي: حسن صحيح.
وأمر ابن زياد، فنودي الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد المنبر، فذكر ما فتح الله عليه من قتل الحسين، الذي أراد أنْ يسلبهم الملك، ويفرّق الكلمة عليهم، فقام إليه عبد الله بن عفيف الأزدي.
فقال: ويحك يا ابن زياد!! تقتلون أولاد النبيّين، وتتكلمون بكلام الصدّيقين! فأمر به ابن زياد فقتل وصلب.
ثمّ أمر برأس الحسين، فنصب بالكوفة، وطيف به في أزقّتها، ثمّ سيّره مع زحر بن قيس، ومعه رؤوس أصحابه، إلى يزيد بن معاوية بالشام، وكان مع زحر، جماعة من الفرسان، منهم: أبو بردة بن عوف الأزدي، وطارق بن أبي ظبيان الأزدي، فخرجوا حتّى قدموا بالرؤوس كلّها على يزيد بن معاوية.
قال هشام: فحدّثني عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع الجذامي، عن أبيه، عن الغاز بن ربيعة الجرشي، من حمير. قال: والله، إنّي لعند يزيد بن معاوية بدمشق، إذ أقبل زحر بن قيس، فدخل على يزيد، فقال له يزيد: ويحك ما وراءك؟