سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٠٠
جميلاً - فقلت: والله، لأسوءنّك، إنيّ رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يلثم حيث يقع قضيبك.
قال: فانقبض.
تفرّد به البزّار من هذا الوجه، وقال: لا نعلم رواه عن حميد غير يونس بن عبدة، وهو رجل من أهل البصرة مشهور، وليس به بأس.
ورواه أبو يعلى الموصليّ: عن إبراهيم بن الحجّاج، عن حمّاد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن أنس فذكره. ورواه قرّة بن خالد، عن الحسن، عن أنس فذكره.
وقال أبو مخنف: عن سليمان بن أبي راشد، عن حميد بن مسلم قال:
دعاني عمر بن سعد، فسرّحني إلى أهله، لأبشّرهم بما فتح الله عليه، وبعافيته، فأجد ابن زياد قد جلس للناس، وقد دخل عليه الوفد الذين قدموا عليه، فدخلت فيمن دخل، فإذا رأس الحسين، موضوع بين يديه، وإذا هو ينكت فيه بقضيب بين ثناياه ساعة.
فقال له زيد بن أرقم: ارفع هذا القضيب عن هاتين الثنيّتين، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت شفتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، على هاتين الثنيّتين يقبّلهما، ثمّ انفضخ الشيخ يبكي.
فقال له ابن زياد: أبكى الله عينك، فوالله، لولا أنّك شيخ قد خرفت، وذهب عقلك، لضربت عنقك.
قال: فنهض، فخرج، فلمّا خرج قال الناس: والله لقد قال زيد بن أرقم كلاماً، لو سمعه ابن زياد لقتله.
قال: فقلت ما قال؟ قالوا: مرّ بنا وهو يقول:
| ملك عبدٌ عبيداً | فاتّخذهم تليداً |