سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٩٩
فقال: برأس الحسين.
فقالت: جاء الناس بالذهب والفضّة، وجئت أنت برأس ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ والله لا يجمعني وإيّاك فراش أبداً، ثمّ نهضت عنه من الفراش واستدعى بامرأة له أخرى من بني أسد، فنامت عنده.
قالت المرأة الثانية الأسديّة: والله ما زلت أرى النور ساطعاً من تلك الإجانة إلى السماء، وطيوراً بيضاً ترفرف حولها، فلمّا أصبح، غدا به إلى ابن زياد، فأحضره بين يديه.
ويقال: إنّه كان معه رؤوس بقيّة أصحابه، وهو المشهور، ومجموعها اثنان وسبعون رأساً، وذلك أنّه ما قتل قتيل إلا احتزوا رأسه، وحملوه إلى ابن زياد، ثمّ بعث بها ابن زياد إلى يزيد بن معاوية إلى الشام.
قال الإمام أحمد: حدّثنا حسين، ثنا جرير، عم محمّد، عن أنس قال: أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين، فجعل في طست فجعل ينكت عليه، وقال في حسنه شيئاً، فقال أنس: إنّه كان أشبههم برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان مخضوباً بالوشمة.
ورواه البخاري في ( المناقب) عن محمّد بن الحسين بن إبراهيم - هو ابن إشكاب - عن حسين بن محمّد، عن جرير بن حازم، عم محمّد بن سيرين، عن أنس فذكره.
وقد رواه الترمذي، من حديث حفصة بنت سيرين، عن أنس وقال: حسن صحيح، وفيه: فجعل ينكت بقضيب في أنفه ويقول: ما رأيت مثل هذا حسناً.
وقال البزّار: حدّثنا مفرج بن شجاع بن عبيد الله الموصلي، ثنا غسّان بن الربيع، ثنا يونس بن عبيدة عن ثابت وحميد، عن أنس قال: لمّا أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين، جعل ينكت بالقضيب ثناياه ويقول: لقد كان - أحسبه قال