سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٩٢
أحد إليه، إلا رجع عنه، لا يحبّ أنْ يلي قتله، حتّى جاءه رجل من بني بداء يقال له: مالك بن البشر، فضرب الحسين على رأسه بالسيف، فأدمى رأسه، وكان على الحسين برنس، فقطعه، وجرح رأسه، فامتلأ البرنس دماً، فقال له الحسين: لا أكلت بها، ولا شربت، وحشرك الله مع الظالمين.
ثمّ ألقى الحسين ذلك البرنس، ودعا بعمامة فلبسها.
وقال أبو مخنف: حدّثني سليمان بن أبي راشد، عن حميد قال: خرج إلينا غلام كأنّ وجهه فلقة قمر، في يده السيف، وعليه قميص وإزار ونعلان، قد انقطع شسع أحدهما، ما أنسى أنّها اليسرى.
فقال لنا عمر بن سعد: والله لأشدنّ عليه.
فقلت له: سبحان الله! وما تريد إلى ذلك؟ يكفيك قتل هؤلاء...
فقال: والله، لأشدنّ عليه، فشدّ عليه عمر بن سعد أمير الجيش، فضربه، وصاح الغلام: يا عمّاه.
قال: فشدّ الحسين على عمر بن سعد، شدّة ليث أعضب، فضرب عمر بالسيف، فاتّقاه بالساعد، فأطنّها من لدن المرفق، فصاح ثمّ تنحّى عنه.
وحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمر من الحسين، فاستقبلت عمر بصدورها، وحرّكت حوافرها، وجالت بفرسانها عليه، ثمّ انجلت الغبرة، فإذا بالحسين قائم على رأس الغلام، والغلام يفحص برجله، والحسين يقول: بعداً لقوم قتلوك، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدّك.
ثمّ قال: عزّ والله على عمّك، أنْ تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك ثمّ لا ينفعك، صوت، والله كثر واتره، وقلّ ناصره.
ثمّ احتمله، فكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام، يخطّان في الأرض، وقد وضع