سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٨١
الليّلة. قال: " وما هو "؟ قالت: رأيت كأنّ قطعة من جسدك قطّعت ووضعت في حجري. قال: " رأيت خيراً، تلك فاطمة، إنْ شاء الله تلد غلاماً، فيكون في حجرك " فولدت فاطمة الحسين، فكان في حجري كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فوضعته في حجره، ثمّ حانت منّي التفاتة، فإذا عينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تهريقان الدّموع، قالت: قلت: يا نبي الله، بأبي أنت وأمّي، مالك؟ قال: " أتاني جبريل(عليه السلام)، فأخبرني أنّ أمّتي ستقتل ابني هذا ". فقلت: هذا؟ قال: " نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء "[١].
روى في بغية الطلب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: أوحى الله تعالى إلى محمّد، إنّي قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، وإنّي قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا[٢].
ورى في بغية الطلب، عن عبد الله بن سعد بن أبي هند، عن عائشة، وأمّ سلمة، أنّ النبيّ دخل عليهما وهو يبكي، قالتا: فسألناه عن ذلك، فقال: " إنّ جبريل أخبرني أنّ ابني الحسين يقتل وبيده تربة حمراء، فقال: هذه تربة تلك الأرض "[٣].
روى في بغية الطلب، عن أمّ سلمة قالت: دخل عليّ النبيّ فقال لي: احفظي الباب، لا يدخل عليّ أحد، فسمعت نحيبه فدخلت، فإذا الحسين بين يديه، فقلت: والله يا رسول الله، ما رأيته حين دخل، فقال: إنّ جبريل كان عندي آنفاً، فقال لي: يا محمّد، أتحبّه؟ فقلت: " يا جبريل، أما من حبّ الدنيا فنعم " قال: فإنّ أمّتك ستقتله بعدك، تريد أريك تربته يا محمّد، فدفع إليّ هذا التراب، قالت أمّ سلمة:
[١] البداية والنهاية ٦: ٢٥٨. [٢] بغية الطلب في تاريخ حلب ٦: ٢٥٧. [٣] المصدر نفسه.