سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٧٩
أريتك المكان الذي يقتل به. فضرب بيده، فجاء بطينة حمراء، فأخذتها أمّ سلمة، فصرّتها في خمارها. قال ثابت: بلغنا أنّها كربلاء. رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني[١].
أخرج الطبراني وعنه في مجمع الزوائد - واللفظ له -، عن عائشة قالت: دخل الحسين بن عليّ رضي الله عنهما على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو يوحى إليه، فنزا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو منكبٌّ وهو على ظهره، قال جبريل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أتحبّه يا محمّد؟ قال: " يا جبريل، ومالي لا أحبّ ابني "! قال: فإنّ أمّتك ستقتله من بعدك، فمدّ جبريل(عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء، فقال: في هذه الأرض يقتل ابنك هذا، واسمها الطف، فلمّا ذهب جبريل من عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والتزمه في يده يبكي، فقال: " يا عائشة، إنّ جبريل أخبرني أنّ ابني حسين مقتول في أرض الطفّ، وأنّ أمّتي ستفتن بعدي ". ثمّ خرج إلى أصحابه، فيهم عليّ وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمّار وأبو ذر رضي الله عنهم، وهو يبكي. فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: " أخبرني جبريل(عليه السلام)، أنّ ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف، وجاءني بهذه التربة، وأخبرني أنّ فيها مضجعه "[٢].
وفي مجمع الزوائد، عن أبي الطفيل قال: استأذن ملك القطر أنْ يسلّم على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في بيت أمّ سلمة فقال: لا يدخل علينا أحد. فجاء الحسين بن عليّ رض الله عنهما، فدخل، فقالت أمّ سلمة: هو الحسين، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: " دعيه ". فجعل يعلو رقبة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ويعبث به، والملك ينظر، فقال الملك: أتحبّه يا محمّد؟ قال: " أي والله، إنّي لأحبّه ". قال:
[١] مجمع الزوائد ٩: ١٨٧. [٢] المعجم الكبير ٣: ١٠٧، مجمع الزوائد ٩: ١٨٧ ـ ١٨٨.