سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٧٨
المقام، وحسب ما تقتضيه الغاية من هذا الكتاب، فإنّني سأتعرّض لبعض ما ذكر عن الإمام الحسين(عليه السلام)، وحادثة الطف من كتب أهل السنّة.
فقد نوهّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) باسمه كثيراً، وذكرت لك العديد من الروايات في بحث اغتيال الإمام الحسن(عليه السلام)، ولكنّني في هذا المقام، أضيف الروايات المتعلّقة بالإمام الحسين(عليه السلام)، فقد بكى عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عندما أخبره جبريل(عليه السلام) بأنّ أمّته ستقتله من بعده بأرض كربلاء، في يوم كرب وبلاء على الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه، وكذلك أخبر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أمّ سلمة رضي الله عنها، والمسلمين، أنّ المسلمين سيقتلون الحسين، وسيغدرون به، وأخبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أمّ سلمة، أنّها إذا رأت التراب الذي أعطاه الملك لرسول الله، وأحضره إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وخبّأه عندها، إذا تحول إلى دم، فإنّ ذلك يعني اغتيال واستشهاد الإمام الحسين(عليه السلام).
روى الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أنس قال: استأذن ملك القطر على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: " يا أمّ سلمة، احفظي علينا الباب، فجاء الحسين فاقتحم وجعل يتوثب على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ورسول الله يقبّله. فقال الملك: أتحبّه قال: نعم. قال: إنّ أمتّك ستقتله، إنْ شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه. قال: نعم. فجاءه بسهلة أو تراب أحمر. قال ثابت: كنّا نقول إنّها كربلاء[١].
وفي مجمع الزوائد، عن أنس بن مالك، أنّ ملك القطر استأذن [ربّه] أنْ يأتي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأذن له، فقال لأمّ سلمة: املكي علينا الباب، لا يدخل علينا أحد. قال وجاء الحسين بن عليّ ليدخل، فمنعته، فوثب فدخل، فجعل يقعد على ظهر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وعلى منكبه وعلى عاتقه، قال: فقال الملك للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أتحبّه؟ قال: " نعم ". قال: إنّ أمّتك ستقتله، وإنْ شئت
[١] سير أعلام النبلاء ٣: ٢٨٨.