سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٧٧
الله من أحبّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط "[١].
عاش الإمام الحسين حياة الإسلام الأولى، وعاصر ما لحق من ظلم على أهل البيت من عصور الخلافة الأولى، فقد رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وشهد أحداث وظلم عصور الخلفاء المؤلمة والمظلمة، وعاش وشاهد مظلومية جدّه محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)ومظلوميّة فاطمة الزهراء، وما حصل مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، وكيف عاش مظلوماً إلى أنْ قتل شهيداً في محرابه، وأيضاً عاش الإمام الحسين(عليه السلام)مظلوميّة أخيه الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)، حتّى قتل شهيداً مظلوماً بالسمّ من قبل معاوية بن أبي سفيان وأعوانه.
لقد عاش الإمام الحسين(عليه السلام) ذلك كلّه، وعاصره، وشاهد انحدار الأمّة، وابتعادها عن دين الله، حتّى أصبح الدين لا وجود له في حياة المسلمين، فنهض عليه الصلاة والسلام لإصلاح أمّة جدّه محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى وصل إلى كربلاء فقام الأمويون بقيادة يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد بن أبي وقّاص بمحاصرته، هو وأهل بيته وأصحابه، وقطعوا عنهم الماء، وقتلوا أبناء الحسين وأهل بيته وأصحابه، وبقي(عليه السلام) وحيداً، فانفردوا به وقتلوه، وقطعوا رأسه الشريف وحملوه على الرماح، حتّى يقدّم بين يدي يزيد، وسَبوا نساءه، ومعهم السيّدة زينب(عليها السلام) عقيلة بني هاشم.
لقد قتلوا ابن نبيّهم وإمامهم دون خوف أو تردّد مع إصرار منهم على ذلك، ومهما تحدثت في هذا المقام، فإنّني لن أفي الإمام الحسين جدّي وسيّدي ومولاي حقّه، ولذلك فإنّني أترك للقارئ العزيز قراءة الأحدث التي جرت في كربلاء وأهوالها وشناعتها، أترك ذلك لمراجعته من مصادره المتخصّصة في ذكر مقتل واغتيال الحسين(عليه السلام)، من كتب أهل البيت ومصادرهم، ولكنّني في هذا
[١] المستدرك ٣: ١٧٧.