سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٧١
الطاعة لإمامهم والوفاء ببيعته، إلا أنّ معاوية ومن معه خرجوا على إمام زمانهم، وحاصروه وتمرّدوا عليه، ونبذوا بيعتهم له، ممّا أدّى إلى أنْ يعقد الإمام الحسن(عليه السلام)مع معاوية اتّفاقاً على أنْ يتنازل له عن الحكم، مقابل أنْ تعود الخلافة بعد معاوية للإمام الحسن، أو للإمام الحسين عليهما الصلاة والسلام.
وبعد أنْ تمّ لمعاوية ما أراد، وانتزع الحكم من أهل البيت(عليهم السلام)، ورضي المسلمون الخروج على إمام زمانهم، أطلق معاوية اسم عام الجماعة على تلك السنة، التي حقّق فيها مآربه ضدّ أهل البيت(عليهم السلام)، ولذلك لا زال في زماننا هذا يطلق لقب أهل السنّة والجماعة على أتباع معاوية ومنْ لفّ لفيفه، فإضافة السنّة إليهم، معناه أنّهم أهل سنّة سبّ وشتم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، والجماعة نسبة إلى انتزاع الحكم من الإمام الحسن ومن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، ولذلك هم أهل السنّة والجماعة.
ثمّ إنّه بعد ذلك وحتّى لا يفي معاوية بشروط الاتّفاقيّة التي وقّعها مع الإمام الحسن(عليه السلام)، قام معاوية بن أبي سفيان بعدّة محاولات لاغتيال الإمام الحسن(عليه السلام)، والتخلّص منه عن طريق دسّ السمّ له، إلا أنّه لم يفلح في ذلك.
ولكن معاوية بن أبي سفيان عندما كبر ابنه يزيد، وأراد أنْ يجعل له ولاية العهد، قرّر تصفية الإمام الحسن(عليه السلام)، الإمام الثاني، ابن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وريحانته، وسبطه، وسيّد شباب أهل الجنّة، فقام معاوية وبأمره ورضاه ورعايته، بدسّ السمّ للإمام وقتله، وبذلك اغتيل الإمام الحسن(عليه السلام)، وتمّ لمعاوية ما أراد.
جاء في البدء والتاريخ: أنّ معاوية دسّ إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس بأنْ تسمّ الحسن، ويزوّجها يزيد، فسمّته، وقتلته، فقال لها معاوية: إنّ يزيد منا بمكان، وكيف يصلح من لا يصلح لابن رسول الله، وعوضها منه مائة ألف درهم، وفي أيّام معاوية ماتت عائشة رضي الله عنها، وأمّ سلمة، وأبو هريرة، وسعد بن