سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٧
الواصفة بأنّهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، يستنتج عصمة الأنبياء بوضوح ; لأنّ العاصي من يشمله غضب الله سبحانه ويكون ضالاً بقدر عصيانه ومخالفته.
ثُمّ إنّ الحقّ تبارك وتعالى يصف جملة من الأنبياء ويقول في حقّ إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون وإسماعيل وإدريس في سورة مريم: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}[١].
فهذه الآية الشريفة تصف الأنبياء بأنّهم قد أنعم الله عليهم وأنّ الله هداهم واجتباهم وأنّهم ملازمين لطاعته والإنابة إليه.
وفي آية أخرى يحثّ الحقّ سبحانه ويدعو المسلمين على اتّباع واقتفاء أثر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ومتابعته وطاعته بمختلف التعابير والعبارات، يقول سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فاِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}[٢].
ويقول سبحانه وتعالى في سورة النساء: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ}[٣].
ويقول سبحانه وتعالى في سورة النور: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}[٤].
كما أنّه سبحانه يندّد بمن يتصوّر أنّ على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقتفي الرأي العام
[١] مريم: ٥٨ . [٢] آل عمران: ٣١ ـ ٣٢. [٣] النساء: ٨٠ . [٤] النور: ٥٢.