سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٥٤
ذلك يؤدّي إلى النفاق والمخالفة والشقاق وحدوث الفتن وزوال النعم. وبالرغم من كلّ تلك النصوص النبويّة، إلاّ أنّ غالبيّة المسلمين اصطفّوا مع معاوية ضدّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه.
ومن المعلوم عند القاصي والداني، أنّ معاوية بن أبي سفيان كان من المبغضين أشدّ البغض لأمير المؤمنين، ولأهل بيت النبوّة والرحمة، حيث فرض سبّه على المنابر، وبقيت هذه السنّة مدّة ثمانين عاماً، وكان يأمر الصحابة بسبّه علناً، كما ورد في أحاديث كثيرة، نذكر واحداً منها، ونترك الباقي في بحث اغتيال السنّة النبويّة.
روى مسلم والترمذي - واللفظ له - حدّثنا قتيبة، أخبرنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: "أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟ قال: أمّا ما ذكرت ; ثلاثاً قالهن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلن أسبه، لأنّ تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول لعليّ وخلفه في بعض مغازيه؟ فقال له عليّ: يا رسول الله، تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبوة بعدي". وسمعته يقول يوم خيبر: "لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله" قال: فتطاولنا لها. فقال: "ادعوا لي عليّاً"، قال: فأتاه وبه رمد، في عينه، فدفع الراية إليه، ففتح الله عليه، وأنزلت هذه الآية {نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا }[١] الآية، دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: "اللهمّ هؤلاء أهلي"[٢].
[١] آل عمران: ٦١. [٢] صحيح مسلم ٧: ١٢٠ ـ ١٢١، سنن الترمذي ٥: ٣٠١ ـ ٣٠٢.