سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٤٨
عمّار: أعوذ بالله من الفتن[١].
روى البخاري في صحيحه، حدّثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا عبد الوهاب، حدّثنا خالد، عن عكرمة: أنّ ابن عبّاس قال له ولعليّ بن عبد الله: أئتيا أبا سعيد، فاسمعا من حديثه، فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه، فلمّا رآنا، جاء فاحتبى وجلس، فقال: كنّا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمّار ينقل لبنتين لبنتين، فمرّ به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ومسح عن رأسه الغبار، وقال: "ويح عمّار، تقتله الفئة الباغية، عمّار يدعوهم إلى الله، ويدعونه إلى النار"[٢].
وفي ينابيع المودّة عن علقمة، والأسود قالا: أتينا أبا أيّوب الأنصاري فقلنا: يا أبا أيّوب، إنّ الله تعالى أكرمك بنبيّه إذ أوحى إلى راحلته تبرك إلى بابك، فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله صنع لك فضيلة، الله فضّلك بها أخبرنا بمخرجك مع عليّ(عليه السلام)...
فقال أبو أيّوب: فإنّي أقسم لكما بالله تعالى، والنبيّ صلّى الله عليه وآلة معي في هذا البيت الذي أنتما فيه معي، وما في البيت غير رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ جالس عن يمينه، [وأنا جالس عن يساره]، وأنس قائم بين يديه، إذ حرك الباب فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): اُنطر إلى الباب، من بالباب؟ فخرج أنس فقال: يا رسول الله هذا عمّار، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: "افتح لعمّار الطيّب المطيّب"، ففتح أنس الباب فدخل عمّار على رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال: "يا عمّار، ستكون في أمّتي هنات حتّى يختلف السيف فيما بينهم، وحتّى يقتل بعضهم بعضا، فإذا رأيت ذلك، فعليك بهذا الأصلع عن يميني، يعني عليّ بن أبي طالب، إنْ سلك الناس كلّهم وادياً، وسلك عليّ وادياً، فاسلك وادي عليّ وخلّ عن الناس، يا
[١] صحيح البخاري ١: ١١٥. [٢] صحيح البخاري ٣: ٢٠٧.