سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٤٦
فمررننا بحديقة، فقال عليّ رض الله تعالى عنه: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله: فقال: حديقتك في الجنّة أحسن منها" ثمّ أومأ بيده إلى رأسه ولحيته، ثمّ بكى حتّى علا بكاؤه. قلت: ما يبكيك؟ قال: "ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتّى يفقدوني"[١].
وكذلك اخبر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) المسلمين بأنّ الحقّ مع عليّ، وعليّ مع الحقّ وأنّه سوف يقاتل على التأويل، كما قاتل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على التنزيل.
روى المتقي الهندي في كنز العمال، أنّ النبيّ قال: إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله، قيل: أبو بكر وعمر، قال: لا، ولكنّه خاصف النعل، يعني عليّاً[٢].
وفي كنز العمّال عن ( مسند أبي سعيد) قال: كنّا جلوساً في المسجد، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجلس إلينا، ولكأنّ على رؤوسنا الطير، لا يتكلّم منّا أحد فقال: "إنّ منكم رجلاً يقاتل الناس على تأويل القرآن، كما قوتلتم على تنزيله، فقام أبو بكر فقال: أنا هو يا رسول الله؟ قال: "لا" فقام عمر فقال: أنا هو يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة"، فخرج علينا عليّ[٣].
وفي مجمع الزوائد: عن أبي سعيد قال: كنّا جلوساً ننتظر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه قال: فقمنا معه فانقطعت نعله، فتخلّف عليها عليّ يخصفها، ومضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومضينا معه، ثمّ قام ينتظره، وقمنا معه، فقال: "إني منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن، كما قاتلت على تنزيله".
[١] المعجم الكبير ١: ٦٠ ـ ٦١، وعنه. [٢] كنز العمّال ١١: ٦١٣. [٣] المصدر نفسه ١٣: ١٠٧.