سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٤٣
"قوموا" قال عبيد الله: فكان ابن عبّاس يقول: إنّ الرزية كلّ الرزيّة، ما حال بين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم[١].
وروى مسلم في صحيحه وقال: حدّثنا سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد ( واللفظ لسعيد) قالوا: حدّثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عبّاس: يوم الخميس! وما يوم الخميس! ثمّ بكى حتّى بلّ دمعه الحصى. فقال: يا ابن عبّاس وما يوم الخميس؟ قال: اشتدّ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجعه. فقال "ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي" فتنازعوا. وما ينبغي عند نبي تنازع. وقالوا: ما شأنه؟ أهجر؟ استفهموه. قال: "دعوني فالذي أنا فيه خير، أوصيكم ثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم" قال: وسكت عن الثالثة. أو قال فأنسيتها[٢].
وفي رواية أخرى قال: وحدّثني محمّد بن رافع، وعبد بن حميد، قال عبد: أخبرنا. وقال ابن رافع: حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمّر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عبّاس، قال: لمّا حضر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفي البيت رجال فيهم عمر ابن الخطّاب فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "هلّم أكتب لكم كتابا لا تضلّون بعده" فقال عمر: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت، فاختصموا، فمنهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كتاباً لن تضلّوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر. فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند
[١] صحيح البخاري ٧: ٩. [٢] صحيح مسلم ٥: ٧٥.