سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٣٧
وتجد هذه الروايات في صحيحي البخاري ومسلم بنفس الأسانيد، لكن للأسف الشديد لعدم نزاهة وإنصاف الرواة حذفوا وحرفوا في متنها، لكنّها في مجموعها تبيّن بشكل واضح وجليّ أنّ الصحابة كانوا في حياة النبيّ صلّى الله عليه وآله، يؤذون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة المنورّة في حياته، وتحت لواء نبوته، ويؤذونه في أهل بيته صلّى الله عليه وآله، وكانت ألسنتهم بذيئة على أصل النبيّ صلّى الله عليه وآله وعشيرته، حتّى ضجّ من ذلك الأنصار، وجاءوا يشكون إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله بذاءة قريش بحقٌه، طالبين منه معالجة هذه الألسنة المنافقة، أو إصدار أمر بتقتيلهم. وقد قال الهيثمي عن حديث شكوى الأنصار: رجاله رجال الصحيح!!
ولذلك كان النبيّ صلّى الله عليه وآله له حساسية شديدة من هذا الموضوع عالية جداً، وكان ردّه دائماً شديداً، فهو يتعامل معه على أنّه موضوعاً دينياً، وليس موضوعاً شخصياً، لأنّ عدم الإيمان بأسرته الطاهرة، يساوى عدم الإيمان به صلّى الله عليه وآله، ولذلك حسب الروايات دعاهم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المسجد، وكان غاضباً وبيّن أنسابهم، ومن منهم في الجنّة، ومن منهم في النار، فاستدعى الموقف أنْ يبرك عمر على ركبتيه ويعلن التوبة بين يدي رسول الله حتّى يسكت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خوفا من أنْ يصل الدور على بقيّة الجالسين فيفضحهم، ويظهر من هذا الموقف الشديد من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ محبّة أمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب(عليه السلام)وأهل البيت من الإيمان وبغضهم نفاق، ولو لا وجود من يبغضهم في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لما حذّر النبيّ كلّ هذا التحذير.
روى البخاري في صحيحه: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خرج، فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي؟ فقال: "أبوك حذافة" ثُمّ أكثر أنْ يقول: "سلوني" فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله ربّاً وبالإسلام دينا، وبمحمّد