سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٢٦
وسألته، كيف أصبحت؟ فاستوى جالسا، فقال: أصبحت بحمد الله بارئاً . . . فقال: ثُمّ قال: أما إنّي لا آسي على شيء، إلاّ على ثلاث فعلتهنّ، وددت أنّي لم أفعلهنّ وثلاث لم أفعلهن، وددت أنّي فعلتهنّ، وثلاث وددت أنّي سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عنهنّ، فأمّا الثلاث اللاتي وددت أنّي لم أفعلهنّ: فوددت أنّي لم أكن كشفت بيت فاطمة...[١].
وروى الطبري في تاريخه، عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، أنّه دخل على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في مرضه الذي توفي فيه، فأصابه مهتمّا، فقال له عبد الرحمن: أصبحت والحمد لله بارئاً. فقال أبو بكر رضي الله عنه أتراه قال نعم..، ثُمّ قال أبو بكر رضي الله عنه: أجل، إنّي لا آسى على شي من الدنيا إلاّ على ثلاث فعلتهنّ، وددت أنّي تركتهنّ، وثلاث تركتهنّ وددت أنّي فعلتهنّ، وثلاث وددت أنّي سألت عنهنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأمّا الثلاث اللاتي وددت أنّي تركتهنّ فوددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة عن شيء، وإنْ كانوا قد غلقوه على الحرب[٢].
هل ماتت السيّدة الزهراء ولم تعرف إمام زمانها؟
من بداية البحث، ذكرنا موقعيّة السيّدة الزهراء(عليها السلام) بحسب نصوص وأحاديث أهل السنّة وصحاحهم. ثُمّ بيّنت أنّ السيّدة الزهراء هي الميزان الفصل في هذا القضيّة، يحدّد المرء المسلم على ذلك موقعه، هل هو مع الحقّ أو مع الضلال. ثُمّ ذكرت النصوص الواردة في الاعتداء عليها وإيذائها، وأنّ أبا بكر وعمر والمنافقين من الصحابة معهم قد آذوها وأغضبوها.
وباستقراء النصوص بشكل دقيق منصف ونزيه، تجد أنّهم حاولوا قتلها، وقتل زوجها أمير المؤمنين، وأبناءها كذلك، ولم يتورّعوا في ذلك، بل اعترفوا
[١] الأحاديث المختارة ١: ٨٩ ـ ٩٠. [٢] تاريخ الطبري ٢: ٦١٩.