سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٢٥
أبو بكر يعترف بفعلته:
أمّا لماذا لم يستطع ابن تيمية إنكار هذه القضيّة؟ فذلك لأنّ الخليفة الأوّل أبا بكر قد اعترف شخصيّاً بأنّه قام بتلك الفاجعة الأليمة، من الهجوم على بيت السيّدة الزهراء(عليها السلام)، واقتحامه والتعدّي عليه، وكشف ستره، وانتهاك حرمته. وهذا الاعتراف موجود بكلّ صراحة في كتب وصحاح أهل السنّة، وإليك بعض من تلك النصوص:
وروى الطبراني في معجمه الكبير، عن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: دخلت على أبي بكر رضي الله تعالى عنه، أعوده في مرضه الذي توفي فيه، فسلّمت عليه، وسألته، كيف أصبحت؟ فاستوى جالساً، فقال: أصبحت بحمد الله بارئاً..، ثُمّ قال: أمّا إنّي لا آسي على شيء إلاّ على ثلاث فعلتهنّ، وددت أنّي لم أفعلهنّ، وثلاث لم أفعلهنّ، وددت أنّي فعلتهنّ، وثلاث وددت أنّي سألت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عنهنّ، فأما الثلاث الّلاتي وددت إنّي لم أفعلهن: فوددت أنّي لم أكن كشفت بيت فاطمة وتركته...[١].
وأورده المتقي الهندي، في كنز العمّال، عن عبد الرحمن بن عوف، أنّ أبا بكر الصدّيق قال له في مرض موته: إنّي لاآسي على شيء، إلاّ على ثلاث فعلتهنّ، وددت أنّي لم أفعلهنّ، وثلاث لم أفعلهنّ، وددت أنّي فعلتهنّ، وثلاث وددت أنّي سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عنهنّ، فأمّا اللاتي فعلتها، وددت أنّي لم أفعلها: فوددت أنّي لم أكن أكشف بيت فاطمة وتركته، وإنْ كانوا قد غلقوه على الحرب[٢].
وروى في الأحاديث المختارة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: دخلت على أبي بكر رضي الله عنه أعوده في مرضه الذي توفي فيه، فسلّمت عليه،
[١] المعجم الكبير ١: ٦٢. [٢] كنز العمّال ٥: ٦٣١ ـ ٦٣٢.